علي بن محمد ابن سعود الخزاعي

563

تخريج الدلالات السمعية

قلت : وكذلك لما كانت لفظة الحوائط في معنى الحدائق ومعنى الجنّات أنث ، كأنه قال : سبع حدائق أو سبع جنات . انتهى . فوائد لغوية في ست مسائل : الأولى : وقفت الدابة وقوفا ، ووقفتها أنا وقفا : يتعدى ولا يتعدى ، ووقفت الدار للمساكين وقفا ، وأوقفتها بالألف : لغة رديئة . قلت : وأصل الوقف المنع والحبس ، فهو في الدابة : منعها من السير وحبسها ، وفي الدار : منعها وحبسها أن يتصرّف فيها في غير الوجه الذي وقفت له . الثانية : في « المشارق » ( 1 : 176 ) : حبس مخففا ، وحبّس مشدّدا ، واللغة الفصيحة : أحبس ، قاله الخطابي . وقال صاحب « الأفعال » : أحبست الفرس وحبسته لغة . وفي « الصحاح » ( 2 : 912 ) : أحبست « 1 » فرسا « 2 » في سبيل اللّه عزّ وجل أي وقفت فهو محبس وحبيس ، والحبس بالضم : ما وقف . وفي « مثلث » ابن السيد : الحبس بضمّ الحاء وسكون الباء : ما حبس في سبيل اللّه تعالى وهو جمع حبيس ، وقلّما يجمع فعيل على فعل إذا كان بمعنى مفعول ، ويجعل اسما مفردا لا جمعا ، لأنهم قالوا في جمعه : أحباس . الثالثة : الحائط : وقد تقدّم أنّه الحديقة من النخل . وفي « المحكم » ( 3 : 372 ) الحائط : الجدار [ لأنه ] يحوط ما فيه ، والجمع : حيطان ، وحوّط حائطا : عمله فسمّيت الحديقة حائطا من هذا ، لأنّه يحوطها ، كما سمّيت حديقة لإحداق الحائط بها . وقد تقدّم قول البخاري رحمه اللّه تعالى في باب الخرص : كلّ بستان عليه حائط فهو حديقة ، وما لم يكن عليه حائط لم يقل حديقة .

--> ( 1 ) م ط : احتبست . ( 2 ) فرسا ، سقطت من م ط ( وهي ثابتة في الصحاح ) .